المامقاني
488
غاية الآمال ( ط . ق )
أو في الانفهام من لفظ الآية قوله فدلالة الآيات الثلث على أصالة اللزوم على نهج واحد وهو كون التّصرف الواقع بعد فسخ أحدهما بدون رضى صاحبه ماضيا بحكم الآيات المذكورة قوله لكن يمكن ان يقال انّه إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة بإطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسّك في رفعه الا بالاستصحاب ولا ينفع الإطلاق غرضه ( رحمه الله ) انّه يمكن ان يفرق بين الآية الأولى والآيتين الأخيرتين بأن الأولى إنّما وردت في مقام أعطاه القاعدة ولهذا ضمنت صيغة الأمر وصيغة العموم بخلاف الأخيرتين فإنهما إنّما سيقتا لبيان مشروعية البيع في الجملة كما يدلّ عليه مقابلته في الآية الأولى بتحريم الرّبا فحاصلهما هو مجرّد بيان ان التّصرفات المترتبة على البيع مشروعة محللة وترتيب الآثار للبيع على التجارة عن تراض غير منهي عنه وامّا انّ هذا الحكم قد ورد في مقام إعطاء القاعدة وبيان ان كلّ تصرّف مباح سواء كان بعد فسخ أحدهما بدون رضى الأخر أو قبله ( فالظاهر ) خلافه فلا يبقى وجه للتمسّك بإطلاقهما بالنسبة إلى الحالات فينحصر المستند في الاستصحاب قوله حتى في مثل قوله ( عليه السلام ) في دعاء التوبة من أدعية الصّحيفة السّجادية قال ( عليه السلام ) اللَّهمّ إنّي أتوب إليك في مقام هذا من كبائر ذنوبي وصغائرها وبواطن سيئاتي وظواهرها وسوالف زلَّاتي وحوادثها توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ولا يضمران يعود بعدها في خطيئة وقد قلت يا إلهي في محكم كتابك انّك تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السّيئات وتحسب التوابين فاقبل توبتي كما وعدت واعف عن سيئاتي كما ضمنت وأوجب لي محبّتك كما شرطت ولك يا رب شرطي ان لا أعود في مكروهك وضماني ان لا أرجع في مذمومك وعهدي ان اهجر جميع معاصيك فقوله ( عليه السلام ) كما شرطت معناه كما شرطت حجّتك في ضمن ضمانك العفو عن سيّئات التائب وقوله ( عليه السلام ) ولك يا رب شرطي معناه التزامي في ضمن التوبة قوله وقوله ( عليه السلام ) في أوّل دعاء الندبة قال ( عليه السلام ) اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أولياؤك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الَّذي لا زوال له ولا اضمحلال بعد ان شرطت عليهم الزّهد في درجات هذه الدّنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك ووجه كون ذلك شرطا تابعا هو ان مال ما ذكره ( عليه السلام ) إلى انّ اللَّه عز وجلّ قال لعباده من زهد في هذه الدّنيا أعطيته النّعيم المقيم فألزمهم بالزهد في ضمن الوعد بإعطاء النعيم المقيم وان العباد أجابوا ربهم بطلب النعيم المقيم والتزموا نبعا لطلبهم بالزهد في هذه الدّنيا قوله انّه لا يجدي بعد تواتر الاخبار بانقطاع الخيار مع الافتراق فيبقى ذلك الاستصحاب سليما عن الحاكم فتأمل ( الظاهر ) ان الأمر بالتأمل للإشارة إلى انّه مع تواتر الاخبار بانقطاع الخيار بالافتراق لا وجه للرّجوع إلى ذلك الاستصحاب المقتضى للزوم ( أيضا ) وان كان موافقا له في المقتضى كما لا وجه للرجوع إلى استصحاب عدم انقطاع علاقة المالك عن العين لانّ الدّليل الاجتهادي كما يرفع حكم الاستصحاب المخالف له كذلك يرفع حكم الاستصحاب الموافق له قوله لكن الاستصحاب المذكور انّما ينفع في إثبات صفة اللَّزوم ( انتهى ) هذا رجوع إلى بيان حال استصحاب اللزوم الذي قد يتمسّك به إذا لم يجر هناك عمومات اللزوم وبعبارة أخرى هو استدراك من قوله امّا بناء على خلاف ذلك فالواجب الرّجوع عند الشك في اللزوم إلى الأصل بمعنى استصحاب الأثر قوله وإذا شك في الضمان مع فساد العقد حكم بالضمان لعموم على اليد ان كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة هذا على القول بان العمومات المخصّصة ترفع الشبهة عن المصاديق عند الشك في دخولها في عنوان المخصّص أو دخولها فيما بقي من عنوان العام فكلامه هذا في قوة ان يقال حكم بالضمان لعموم على اليد ان كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة وقلنا بان خروج بعض افراد اليد عن تحت ذلك العموم كيد الموهب له لا يمنع عن الرجوع إليه عند تردّد بعض مصاديقها بين يد الضمان كيد القابض بالسوم وغيرها كيد المتهب والمستودع والمستعير والدّليل على ما ذكرناه من التقييد قوله ( رحمه الله ) وان كان المستند دخوله في ضمان العين أو قلنا انّ خروج الهبة من ذلك العموم مانع من الرّجوع إليه فيما احتمل كونه مصداقا لها كان الأصل البراءة ( أيضا ) أي كما لو شك في اشتغال الذمة بالغوص القول في أقسام الخيار قوله والموثق الحاكي لقول على ( عليه السلام ) إذا صفق الرّجل على البيع فقد وجب وان لم يفترقا مطروح أو مؤول قال في الوسائل حمله يعني الأخبار الدالَّة على ثبوت خيار المجلس منه مد ظلَّه الشيخ ( رحمه الله ) على إفادة الملك قبل الافتراق وان جاز الفسخ قبله وجوز حمل الافتراق على البعيد لما مرّ ثم قال صاحب الوسائل ويحتمل الحمل على اشتراط السقوط ويأتي ما يدلّ على ذلك انتهى مسئلة لا إشكال في ثبوته أي خيار المجلس للمتبايعين قوله وهل يثبت لهما ( مطلقا ) خلاف اعلم انّ الَّذي يتحصّل من كلمات الفقهاء ( رضي الله عنه ) في المسئلة أقوال أربعة أحدها ثبوته لهما ( مطلقا ) حتى لو كانا وكيلين في مجرّد إيقاع الصّيغة وهو ظاهر الحدائق ومحتمل عبارة التذكرة إذ لم ينفى الخيار عنهما في شيء من الصّور غاية ما في الباب انّه في صورة حضور الموكلين معهما في المجلس شرك بينهما وبينهما وفي صورة موت الوكيل في المجلس حكم بانتقال الخيار إلى الموكل الغائب ومعلوم ان شيئا من التشريك والانتقال بعد موتهما غير مناف لثبوته لهما امّا الأوّل فواضح وامّا الثاني فلارتفاع الموضوع ولكن ( المصنف ) ( رحمه الله ) استظهر من التذكرة خروج الوكيل في مجرّد إيقاع الصّيغة وهو في محلَّه ثانيها عدم ثبوته لهما ( مطلقا ) نظرا إلى انصراف البيعين إلى خصوص العاقد المالك ثالثها التفصيل بين الوكيلين في المعاملة وبين الوكيلين في مجرى إيقاع العقد مع مباشرة الموكلين لتعيين الثمن والمثمن وغير ذلك من لوازم المعاملة بثبوت الخيار للوكيلين في الثاني دون الأوّل وهو ظاهر التذكرة والإيضاح نسخه ولا يقدح في ذلك ما زاده عليه لما عرفت في بيان القول الأول الرّابع ما ذكره في ( المسالك ) بقوله وامّا الوكيلان فإن لم ينص لهما الموكل على الخيار لم يكن لهما الفسخ فينتفى الحكم عنهما وان وكلهما فيه فإن كان قبل العقد بنى على التوكيل فيما لا يملكه الموكَّل هل يصحّ بوجه أم لا وسيأتي في بابه فإن لم نجوزه لم يكن لهما ذلك أيضا وان جوزناه أو كان التوكيل فيه بعد العقد في المجلس كان لهما الخيار ما لم يفترقا عملا بإطلاق الخبر واختاره ( المصنف ) ( رحمه الله ) خامسا وهو ان الوكيل ان كان وكيلا في مجرّد اجراء العقد فليس له الخيار وان كان وكيلا في التصرّف المالي كأكثر الوكلاء فإن كان مستقلَّا في التصرّف في مال الموكل بحيث يشمل توكيله فسخ المعاوضة بعد تحققها نظير العامل في القراض وأولياء القاصرين فالظَّاهر ثبوت الخيار له وان يكن مستقلا في التصرّف في مال الموكل قبل العقد وبعده بل كان وكيلا في التصرّف على وجه المعاوضة كما إذا قال اشتر لي عبدا ( فالظاهر ) ( حينئذ ) عدم الخيار لوكيل قوله وان عممناه لبعض افراد الوكيل المراد بهذا البعض هو الوكيل في التصرّف المالي قوله مضافا إلى انّ مفاد أدلَّة الخيار إثبات حق وسلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الأخر بعد الفراغ عن تسلَّطه على ما انتقل إليه يعني تمكنه من رد ما انتقل إليه من صاحبه إليه وقد صرّح بهذا المعنى فيما سيأتي ( فحينئذ ) إذا شك في تسلَّط الوكيل في مجرّد اجراء العقد على رد ما انتقل إليه لم يكن هناك ما يمكن